حيدر حب الله

13

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وقد ألّف أهل السنّة كتباً مستقلّة في رصد الصحابة وأسمائهم والتعريف بهم ، منها : الاستيعاب في أسماء الأصحاب للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ( 463 ه - ) ؛ وأسد الغابة ، لابن الأثير الجزري ( 630 ه - ) ، وقد ترجم فيه حوالي سبعة آلاف وخمسمائة شخص ؛ والإصابة في تمييز الصحابة ، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( 852 ه - ) ، وغيرها من الكتب المختلفة التي سوف نمرّ على التعريف بها في الفصل الأخير من هذا الكتاب عند الحديث عن التراث الرجالي السنّي إن شاء الله تعالى . وأما على المستوى الشيعي الإمامي ، فقلّما وجدنا اهتماماً بالصحابة ، سوى ما تركه الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) في « رسالة في معرفة الصحابة » ، كما صنّف الشيخ جعفر السبحاني المعاصر كتاباً في الصحابة الذين شايعوا علياً فبلغوا عنده 250 شخصاً . لكنّ أيّ محاولة لرصد الصحابة وأسمائهم وعددهم ، رهينة بالتعريف الذي نقّدمه لهم ، بحيث يكون هو الذي تستوعبه نظريّة عدالة الصحابة ، فيقع النقاش فيها على صعيد هذه الدائرة لمفهوم الصحابي أو تلك . وسنرى ما هي هويّة هذا التعريف هنا فهل هو بحث لغويّ محض ، أو أنّهم يلقون عليه صفة اصطلاحيّة ؛ بدليل أنّهم جميعاً اتفقوا على أنّ الصحابي لابدّ أن يكون مسلماً ، مع أنّ إسلام الصحابي أمرٌ غير مأخوذ في الدلالة اللغويّة الأصليّة لمفهوم الصحبة ؟ وما هي قيمة الاشتغال في تعريف الصحابي أساساً ؟ 1 - تعريفات ( الصحابي ) بين المحدّثين والأصوليّين ، عرضٌ وتحليل وعلى أيّة حال ، ففي هذا الصدد يُذكر أكثر من تعريف للصحابي ، والذي يستوعب عندهم الذكور والإناث كما هو واضح ، وأبرزها : التعريف الأوّل : ما ذكره ابن حجر العسقلاني ، حيث قال : « الصحابيّ مَن لقي النبيَّ صلى الله عليه وآله مؤمناً به ومات على الإسلام ، فيدخل في من لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، ومن غزا معه أو لم يغزُ ، ومن رآه رؤيةً ولو لم يجالسه ،